الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

349

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وفي يوم سأل أبو جهل الوليد بن المغيرة قائلا له : يا أبا عبد شمس ، ما هذا الذي يقول محمد ؟ أسحر أم كهان أم خطب ؟ فقال : دعوني أسمع كلامه ، فدنا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو جالس في الحجر ، فقال : يا محمد أنشدني من شعرك . قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما هو بشعر ، ولكنه كلام الله الذي به بعث أنبياءه ورسله . فقال : أتل علي منه . فقرأ عليه رسول الله بسم الله الرحمن الرحيم فلما سمع ( الوليد ) الرحمن استهزأ فقال : تدعو إلى رجل باليمامة يسمى الرحمن ، قال : لا ، ولكني أدعو إلى الله وهو الرحمن الرحيم . ثم افتتح سورة " حم السجدة " ، فلما بلغ إلى قوله تعالى : فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود فلما سمعه اقشعر جلده ، وقامت كل شعرة في رأسه ولحيته ، ثم قام ومضى إلى بيته ولم يرجع إلى قريش . فقالت قريش : يا أبا الحكم ، صبأ أبو عبد شمس إلى دين محمد ، أما تراه لم يرجع إلينا ؟ وقد قبل قوله ومضى إلى منزله ، فاغتمت قريش من ذلك غما شديدا . وغدا عليه أبو جهل فقال : يا عم ، نكست برؤوسنا وفضحتنا . قال : وما ذلك يا ابن أخ ؟ قال : صبوت إلى دين محمد . قال : ما صبوت ، وإني على دين قومي وآبائي ، ولكني سمعت كلاما صعبا تقشعر منه الجلود . قال أبو جهل : أشعر هو ؟ قال : ما هو بشعر . قال : فخطب هي ؟ قال : إن الخطب كلام متصل ، وهذا كلام منثور ، ولا يشبه بعضه بعضا ، له